الشيخ حسين المظاهري
108
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الدليل مخصَّصٌ بما ورد في الذكر الحكيم ، كقوله - سبحانه وتعالى - : « فَاللَّهُ هُوَ الوَلِيُّ » « 1 » . فحكم العقل - على فرض ثبوته - يُخصَّص به ؛ فلاإطلاق فيه . 4 - الإجماع تمسّك المدافعون عن الحكومة الاختياريّة - دفاعاً عمّا ذهبوا إليه - بسيرة العقلاء ، إذ لميجدوا المسلمين مجمِعين على رأيهم فتمسّكوا بسيرة العقلاء بدلًا عن الإجماع . قالوا : انّ السيرة المستمرّة تدلّ على اختيار الناس أميراً للأمارة ولنا فيه نظرٌ : إذ هذا العرْض يقوم على أساس تحريف السيرة المعصوميّة ، بل على الخلاف والتضادّ الظاهر معها . فسيرة أمير المؤمنين عليه السلام قبال الخلفاء وسيرة سيّدنا المجتبى عليه السلام قبال معاوية وسيرة سيّدالشهداء عليه السلام قبال يزيد وما روي عن غيرهم من أهلبيت العصمة والطهارة عليهم السلام يدلّ على عدم خضوعهم للدولة الاختياريّة ؛ فيدلّ على مخالفتهم لهذه السيرة المفروضة . فهذه السيرة المدّعاة بمكانٍ من البطلان ، فالصفح عن الكلام حولها أولى من التفوّه بها وجرحها وتضييفها . * * * هذا جميع ما تمسّك به مدافعوا الدولة الانتخابيّة . وقد رأينا أنّهم تمسّكوا بالأدلة الأربعة ؛ وبما أبدينا حولها ظهر بطلان ما استدلّوا به وعدم جواز الاعتماد عليه . فهذه الأطروحة
--> ( 1 ) . كريمة 9 الشورى .